الشيخ حسن أيوب

177

الحديث في علوم القرآن والحديث

الأحاديث لا تخرج بجملتها عنه - كما قلنا - فهو صلّى اللّه عليه وسلم لا ينطق عن الهوى . أما الحديث القدسي : فالمعنى من عند اللّه عزّ وجل يلقى إلى الرسول بكيفية من كيفيات الوحي - لا على التعيين - والألفاظ والصياغة من عند رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه ، ومن هنا ترى أن المراد بنسبة الحديث القدسي إلى اللّه تعالى نسبة مضمونه لا نسبة ألفاظه ، واستخدام هذه النسبة كثير في منابت العربية ، ففي القرآن الكريم عديد من المواقف التي يحكي اللّه تعالى فيها بلسان عربي ، مضمون خطاب كل رسول لقومه ، وجواب قومه له ، وغير ذلك ، وينسب ذلك إليهم مع أنهم لم يكونوا يتكلمون العربية . 2 - لا يبدو في الأحاديث القدسية لون من ألوان الأحكام التكليفية ، أو جواب على سؤال معين ، أو معالجة لواقعة معينة ، وإنما الملاحظ أنها تؤدي نوعا من التوجيه الرباني العظيم ، مما يتعلق بصحة العقيدة باللّه عزّ وجل وكمال قدرته وعظمته وسعة رحمته ، وبسلامة السلوك وصحة العمل الذي ينسجم مع تلك العقيدة . بينما نجد الأمر في القرآن الكريم والأحاديث الأخرى أعم وأشمل ، على ما نعلم من طابع الإجمال والعموم في القرآن على الأغلب ، وطابع البيان والتفصيل فيما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قول وفعل وتقرير . 3 - بينما نجد القرآن الكريم قد نقل بالتواتر ، نجد أن الأحاديث القدسية أخبار آحادية ، والأحاديث النبوية : فيها المتواتر اللفظي والمتواتر المعنوي ، ولكن غالبيتها العظمى أخبار آحاد . عدد الأحاديث القدسية : ذكر المحقق أبو الفضل أحمد بن حجر الهيثمي المتوفى سنة ( 975 ه ) رحمه اللّه في شرحه للأربعين النووية : أن عدد الأحاديث القدسية يتجاوز المائة ، وقد أوصلها بعضهم إلى أكثر من ذلك ، كما نرى المحدّث المناوي المتوفى سنة ( 1031 ه ) الذي جمع مائتين واثنين وسبعين حديثا في كتابه الذي أسماه « الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية » . وقد ذكرها مرتبة على حروف المعجم ولكن بغير إسناد .